الطبراني

147

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

بالصّدق في أمر البعث بعد الموت فكذبناهم ، فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ ؛ أي يقولون هذا القول حين يرون الشّفعاء يشفعون للمؤمنين ، فيقال لهم : ليس لكم شفيع ، فيقولون : هل نردّ إلى الدّنيا فنصدّق الرسل ، ونعمل الأعمال الصالحة ؟ فذلك قوله تعالى : فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ . وجواب الاستفهام بالفاء يكون نصبا . قوله تعالى : قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ؛ أي غبنوا حظّ أنفسهم من الجنّة ، فورثهم المؤمنون . وقوله تعالى : وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 53 ) ؛ أي بطل عنهم فلم ينفعهم ، وذهب عنهم آلهتهم ؛ وهي التي كانوا يفترون بها على اللّه تعالى أنّها شفعاؤهم . ويقال : معناه : وضلّ عنهم حينئذ افتراؤهم على اللّه تعالى . قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ؛ وذلك : أنّ اللّه تعالى لمّا عيّر المشركين بعبادة الأصنام بقوله : ( وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا محمّد ؛ من ربّك الذي تدعونا إليه ؟ فأرادوا بذلك أن يجحدوا معنى في أسمائه ، وفي شيء من أفعاله ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فتحيّروا وعجزوا عن الجواب . ومعنى الآية : أنّ خالقكم ورازقكم هو اللّه الذي ابتدأ خلق السّموات والأرض لا على مثال سابق ؛ فوحّدوه يا أهل مكّة واعبدوه وأطيعوه ؛ ودعوا هذه الأصنام ؛ فإنّها لم تخلق سماء ولا أرضا . قوله تعالى : ( فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) قال ابن عبّاس : ( أوّلها الأحد وآخرها يوم الجمعة ) . قال الحسن : ( هي ستّة أيّام من أيّام الدّنيا ) . ويقال : في ستّة ساعات من ستة أيّام من أوّل أيّام الدّنيا . ولو شاء لخلقها في أسرع من اللّحظة ، ولكنه علّم عباده التّأنّي والرّفق والتدبير والتثبّت في الأمور . قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ؛ اختلف المفسّرون في ذلك ؛ قال بعضهم : يطلق الاستواء كما نطق به القرآن ولا يكيّف ، كما أثبت اللّه ولا نكيّفه . وهذا القول محكيّ عن مالك بن أنس ، فإنه سئل عن معنى هذه الآية ؛ فقال :